أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
123
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً « 1 » ملء الشيء : مقدار ما يملؤه . ومثله : لي ملؤه عسلا . ويقال : أعطني ملأه وثلاثة أملائه . وفي حديث أمّ زرع : « ملء كسائها وغيظ جارتها » « 2 » أي أنها بدينة تملأ كساءها وتغيظ من يحسدها . م ل ح : قوله تعالى : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ « 3 » الملح : الماء الذي تغيّر طعمه التغيّر المعروف وتجمّد . وقد يقال ذلك وإن لم يجمد ، ومنه : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ولا يقولون : ماء مالح إلا في لغة شاذة « 4 » . وملّحت القدر : ألقيت فيها الملح . وأملحتها : أفسدتها بالملح . وسمك مليح : أي مملوح . ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل : رجل مليح ، وامرأة مليحة . قيل : والملاحة راجعة إلى معنى يغمض إدراكه . وملحت « 5 » الشاة : سمطتها ، ومنه حديث الحسن : « كالشاة المملوحة » « 6 » وأنشد لأبي الطمحان « 7 » : [ من الطويل ] وإني لأرجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبر وقيل : الملح في البيت الحرمة والذّمام ، وقال المبرد : العرب تعظّم أمر الملح والنار والرماد ، وفي المثل : « ملحه في ركبته » « 8 » فيه قولان ، أحدهما أنه مضيّع لحقّ
--> ( 1 ) 91 / آل عمران : 3 . ( 2 ) النهاية : 4 / 352 . ( 3 ) 53 / الفرقان : 25 . ( 4 ) بل يقولون : ماء ملح . ( 5 ) وملّحتها . ( 6 ) النهاية : 4 / 355 . ( 7 ) قاله إذ كانت له إبل يسقي قوما من ألبانها ثم أغاروا عليها فأخذوها . والبيت مذكور في الشعر والشعراء : 305 ، وفي اللسان - مادة ملح ، وفيه : . . . أغبرا ، وهذا وهم لأن الراء في القصيدة مكسورة كما في الأغاني والكامل للمبرد . ( 8 ) يضرب لمن يغضب لأدنى سبب . وفي رواية مجمع الأمثال « . . على ركبته » ( 2 / 269 ) .